رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ ؛ لأن في كلمة "راعنا" في لسان اليهود معنًى باطلًا كانوا يقصدونه عند مخاطبتهم رسول الله ﷺ بهذه الكلمة، فأمر الله المسلمين أن يتركوها ويستعملوا كلمة انظرنا بدلًا منها، حتى لا يحتج اليهود بهم، فيستعملوا كلمة راعنا، يريدون بها الشتيمة والتنقيص، وإذا اضطر الداعي إلى استعمال بعض الألفاظ المستحدثة فعليه أن يبيِّن مقصوده منها، حتى لا يتبادر إلى الأذهان المعاني الباطلة التي تحملها هذه الألفاظ، أو التي يفهمها الناس منها.
الضوابط العامة للقائل:
٧٣٣- يجب أن يتأنَّى الداعي في الكلام فلا يسرع، بل يتمهَّل حتى يستوعب السامع كلامه ويفهمه، جاء في الحديث الذي رواه البخاري "أنَّ النبي ﷺ كان إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه"١.
٧٣٤- وعلى الداعي أن يبتعد عن التفاصح والتعاظم والتكلف في نطقه، جاء في الحديث الشريف عن رسول الله ﷺ أنه قال: "هلك المتنطعون -قالها ثلاثًا" ٢.
والتنطُّع في الكلام التفاصح فيه والتعمق فيه، وفي حديث آخر: "إن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون" ٣.
٧٣٥- أن يبتعد الداعي عن روح الاستعلاء على المدعوِّ واحتقاره وتحديه، وإظهار فضله عليه، وإنما عليه أن يكلمه بروح الناصح الشفيق المخلق المتواضع، الذي يدل غيره على ما ينفعه ويعرِّفه به، على الداعي أن يكمله كمبلِّغ له معاني رسالة الله، لا أن يكلمه كمبلغ له فضله وعلمه. إنَّ ملاحظة هذه الأمور ضرورية جدًّا للداعي، وإذا لم يراعها انقطع ما بين قوله وبين قلب المدعوّ، فلا يتأثر بشيء مما يسمع، بل وينفر المدعوّ ولا يطيق سماع قول الداعي وإن كان حقًّا.
٧٣٦- وعلى الداعي أن يتلطف بالقول، فيستعمل في كلامه وخطابه ما يثير