"وعن طارق بن شهاب أن رسول الله ﷺ قال: ((الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: مملوك، وامرأة، وصبي، ومريض)) رواه أبو داود، وقال: لم يسمع طارق من النبي ﷺ، وأخرجه الحاكم من رواية طارق المذكور عن أبي موسى"
يقول: "وعن طارق بن شهاب" طارق بن شهاب له رؤية، رأي النبي ﵊، ولم يثبت له سماع من النبي ﷺ، فإذا ثبتت رؤيته للنبي ﵊ فهو صحابي، إذا رآه مؤمن به، أما إذا رآه قبل أن يؤمن به ثم آمن بعده فيكون من كبار التابعين، من كبار التابعين؛ لأنه لا بد أن تكون رؤيته حال كونه مؤمن به؛ لتثبت له الصحبة، فطارق هذا رأي النبي ﵊ وأدرك الجاهلية قبل البعثة، رأي النبي وليس له سماع منه ﵊، إن كان صحابياً وكان حال رؤيته للنبي ﷺ مؤمن به فهو صحابي ولا إشكال، ولو لم يثبت له سماع من النبي ﷺ؛ لأنه حينئذٍ يكون مرسل صحابي، وحكمه الوصل، ونقل عليه الاتفاق.
أما الذي أرسله الصحابي ... فحكم الوصل على الصوابِ
وفيه خلاف لبعض أهل العلم، لكنه شاذ، مراسيل الصحابة مقبولة، وإلا فكم من حديث ترويه عائشة ﵂ سمعته بواسطة بعض الصحابة، وكم من حديث يرويه ابن عباس وهو من المكثرين، من المكثرين ابن عباس من رواية الحديث عن النبي ﵊ دون واسطة، وقد صرح جمع من أهل العلم أنه لم يسمع من النبي ﵊ أكثر من الأربعين، بل بالغ بعضهم قال: إنه لم يسمع إلا أربعة، لكن هذا ليس بصحيح.
ابن حجر يقول: "تتبعت مرويات ابن عباس فوجدت ما صرح به بالسماع من النبي ﵊ مما صح أو حسن نحو أربعين" المقصود أن مثل هذا وهو مكثر بقية أحاديثه التي لم يسمعها من النبي ﵊ إنما سمعها بواسطة، وحينئذٍ تكون من مراسيل الصحابة، ومراسيل الصحابة لا إشكال في قبولها.