لا شك أن المسلم مطالب بإتباع النصوص، لا سيما العلماء وطلاب العلم، فالعبرة بالنصوص، وإلا ما يمنع المسلم أن يشرب قائماً، أو يبول قائماً إلا النصوص، نقول: لا يتمنع أن يشرب قائماً فقد شرب النبي ﵊ قائماً، ويرى جمع من أهل العلم أن شربه قائماً ناسخ للنهي أو صارف من التحريم إلى الكراهة، وأما البول قائماً فقد ثبت عند السبعة من حديث حذيفة أنه انتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً، فلا مانع منه، لا مانع منه اللهم إلا إذا لم يستتر أو لم يأمن الرشاش فإذا استتر وأمن الرشاش جاز له أن يبول قائماً كذلك هنا ما يمنعه القيام مع القدرة في النص ((فصلوا جلوس أجمعين)). . . . . . . . . على كل حال المسألة كما هو معروف النبي ﵊ لما سقط عن فرسه وجحش شقه جرح صلى جالس، وهذا قبل، صلى جالساً فقاموا خلفه، فأومأ إليهم: "أن اجلسوا" وذكر العلة: ((كدتم أن تشبهوا فارس والروم)) في الحديث: ((إذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين أو أجمعون)) هذا يستدل به الحنابلة على أن إمام الحي إذا ابتدأ الصلاة جالساً لعلة يرجى برؤها فالمأموم يلزمه الجلوس، ابتدأ وهو إمام الحي والعلة يرجى برؤها، النبي ﵊ في مرض موته، بل في أخر صلاة صلاها جاء إليهم وهم يصلون وإمامهم أبو بكر فجلس عن يساره، فأبو بكر يقتدي بالنبي ﵊ وهم يقتدون بأبي بكر، المقصود أنه صلى جالساً وهم من قيام، الحنابلة لا يرد عليهم مثل هذه الصورة باعتبار أن الصلاة افتتحت من قيام، والعلة لا يرجى برؤها فلا ترد عليهم، لكن ما المانع أن يقال: أن الحديث الأول منسوخ بفعله ﵊ في أخر الأمر كما يقول الحنفية والشافعية؟ أقول: لا مانع من ترجيح هذا القول، والقول الثاني له قوة يعني قول الحنابلة؛ لأن العلة التي ذكرت في الحديث وهي منصوصة لا زالت قائمة، وهي مشابهة فارس والروم، فإذا قيلت بالقيود التي ذكرها الحنابلة صار لقولهم وجه، وإذا قيل بالنسخ فالنسخ باب معروف من أبواب الدين وهو رفع للحكم، وتبقى مع عدم المعارضة لحديث عمران بن حصين: ((صل قائماً فإن لم تستطع)) فقيد الحكم بعدم الاستطاعة، فقول
Kitab: Syarh Bulughil Maram (al-Khudhair) · Pengarang: عبد الكريم الخضير
Baca Juz 55, halaman 5
Rujukan halaman ini: شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير، ج 55، ص 5 (SanadKitab #22644, hlm. urut 1462)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.