نعم صحيح من فعله أنه ﵊ كان يفطر على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء، المقصود أنه ثابت من فعله ﵊، وأما من قوله ففيه ضعف، وعلى هذا السنة أن يفطر الإنسان على التمر والرطب أفضل، إن لم يجد فعلى التمر، فإن لم يجد فعلى الماء، ولا شك أن المعدة إذا كانت فارغة، إذا فرغت وخلت من الطعام ينفعها الطعام الحلو، والماء الذي يهيئها للأكل الذي يليه، ولا شك أن التوجيه إلى التمر مع ما عرف عنه من المنافع العظيمة للبدن، بجميع أجزائه وأطرافه، فليحرص عليه، وبعض الناس يفطر على أي شيء ما يهمه المائدة أمامه ويتخير منها ما شاء، فعلى المسلم أن يعنى بما ثبت عن النبي ﵊ لا سيما وأنه فيه منفعة لبدنه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك تواصل يا رسول الله، فقال: ((وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يوماً ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال: ((لو تأخر الهلال لزدتكم)) كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا" [متفق عليه].
نعم يقول المؤلف ﵀: وعن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الوصال ... "
رفعه إلى النبي ﵊ لا إشكال فيه؛ لأنه صرح بالناهي وهو بمثابة (لا تواصلوا) خلافاً لمن زعم أنه لا يحتج به، حتى ينقل اللفظ النبوي، وهذه المسألة مرت بنا مراراً؛ لكن لا عبرة بهذا القول.