إحنا قلنا لك: إن الشافعية والحنفية أطلقوا أهل الأعذار غيرهم ينصرفون بعد منتصف الليل؛ لأن الحكم للغالب وهم جلسوا غالب الليل، والمكث بعد ذلك مستحب، وعلى كل حال على المسلم أن يعنى بعباداته، وأن يؤديها على الوجه الكامل بقدر الإمكان، وأن يقتدي بالنبي ﵊، لا سيما فيما أكد عليه ((خذوا عني مناسككم)) والنبي ﵊ وقف إلى أن أسفر جداً، ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فالأصل هو القدوة والأسوة ﵊، فالانصراف وقت انصرافه ﵊ لا يسوغ لا سيما لطلاب العلم الذين هم قدوة للناس وأسوة، يعني إذا لم يقتدِ بالنبي ﵊ أهل العلم وطلاب العلم من يقتدي به، يقول: " أرسل النبي ﵊ بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت" رواه أبو داود، وإسناده على شرط مسلم، سيأتي وقت قطع التلبية، وفيه إشكال أيضاً نورده في محله، وله ارتباط بهذا الحديث.
وعن عروة بن مضرس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((من شهد صلاتنا هذه -يعني بالمزدلفة- فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه، وقضى تفثه)) رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن خزيمة.