الآن من أهل العلم من يرى أن أيام التشريق كلها وقت للرمي، ولو جمعها كلها في آخر لحظة من أيام التشريق أجزأه ذلك، ويكون أداء على كلامهم، وهذا لغير أهل الأعذار عند بعض العلماء؛ لكنها عبادات مؤقتة بوقت، والنبي ﵊ فعلها في الوقت المحدد، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) ورمى ضحى، ورمى بعد ذلك بعد الزوال، وكانوا يتحينون الزوال، المقصود أن أوقاتها محددة، دعونا ممن يرى أن أيام التشريق باعتباره وقت للرمي لا فرق بين أوله وآخره؛ لكن نناقش اللفظ الذي عندنا، يقول: يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر، وعلى كل حال إذا جاءت لفظ أصحاب الكتب الخمسة حلت الإشكال -إن شاء الله تعالى-، وعلى كل حال يجوز لأهل الأعذار من السقاة والرعاة ترك المبيت بمنىً فأذن لهم النبي ﵊، وعرفنا أنه واجب، من فرط فيه من غير عذر يلزمه دم، عند أهل العلم.
وعن أبي بكرة ﵁ قال: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر ... الحديث. [متفق عليه].
وعن سراء بنت نبهان ﵂ قالت: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرؤوس فقال: ((أليس هذا أوسط أيام التشريق؟ )) الحديث .. [رواه أبو داود بإسناد حسن].
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن أبي بكرة ﵁ قال: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر" خطب الحج أربع، هل منها خطبة العيد؟ صلى النبي ﷺ العيد؟ ما صلى العيد، إذاً ليس منها خطبة العيد، خطب في اليوم السابع، وخطب في يوم عرفة ﵊، وهنا خطب يوم النحر، وخطب في الثاني عشر، يوم النفر، أربع خطب، منها: ما في حديث أبي بكرة، وعند الحنفية والمالكية ثلاث خطب، وأسقطوا خطبة يوم النحر، الخطبة المشهورة في الصحيحين وغيرهما: ((أي يوم هذا؟ )) ((أي شهر هذا؟ )) نعم متى كانت؟ أليس يوم النحر؟ هم يقولون: ثلاث خطب، في السابع والتاسع والثاني عشر، وأشهر الخطب هي خطبة يوم النحر، خطبة يوم عرفة معروفة، يعني قبل الصلاة، واليوم السابع أيضاً ثابتة، وخطبة يوم النفر أيضاً هي الرابعة.