إنما موجودة، ووجود الرائحة دليل على وجود العين، يعني إذا كان هذا الطعام خلط معه أشياء، يعني لما كانت النجاسة العينية موجودة لها رائحة تدل عليها قبيحة خُلط معها أشياء له روائح طيبة فزالت الرائحة، هل معنى هذا أن العين النجسة زالت؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
غطيت وإلا فالنجاسة باقية، فالتغطية لا تكفي.
طيب شخص أكل ثوم أو بصل، ونهي عن دخول المسجد، والصلاة مع الجماعة فقال: أتطيب بطيب يضيع هذه الرائحة، طيب قوي نفاذ يضيع هذه الرائحة، هل نقول: إن رائحة الثوم والبصل زالت أو غطيت؟ غطيت، وعلى هذا يجوز له أن يصلي مع الناس وإلا ما يجوز؟ يعني فرق، فرق بين الأولى، المسألة الأولى وهي نجاسة والثانية وقد أكل طعاماً مباحاً، وقال النبي ﵊: ((أنا لا أحرم ما أحل الله)) لكن منع لرائحته، والرائحة زالت، يعني ما منع لذاته، إنما منع لرائحته، والرائحة زالت، وحينئذٍ لا إشكال في هذا، والمسألة الثانية تختلف عن المسألة الأولى.
"وعن أبي قتادة ﵁ في قصة الحمار الوحشي فأكل منه النبي ﷺ" متفق عليه" وهذا تقدم في الحج، قتادة بن الحارث بن ربعي أحرم النبي ﵊ والصحابة في الحديبية، فمر بهم حمار وحش، وكان مشغولاً منشغل بشيء، فالصحابة تناظروا وضحكوا، لكنهم ما أشعروه بمرور هذا الحمار الوحشي، انتبه التفت فإذا به، فحمل عليه فقتله، بل سقط صوته، فطلب أن يناوله أحد ما ناولوه؛ لأنه لو أعانه أحد على قتله ما جاز له أن يأكل منه وهو محرم، وأبو قتادة غير محرم، المقصود أنه صاد الحمار الوحشي، فبعث للنبي ﵊ بشيء منه فأكله النبي ﵊، وحصل أيضاً نظير هذه القصة لأبي ثعلبة ورده عليه، وقال: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)).