وفي الحديث الذي يليه: "عن جندب بن سفيان ﵁ قال: شهدت الأضحى مع رسول الله ﷺ" يعني يوم الأضحى أو عيد الأضحى أو صلاة الأضحى "فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت، فقال ﵊" هذه الغنم الاحتمال قائم أنها ذبحت قبل الصلاة، والاحتمال الثاني أنها بعد الصلاة مباشرة، ولما لم يتعين ذبحها قبل الصلاة قال النبي ﵊: ((من ذبح)) ما قال: اذبحوا؛ لأن بعض الناس يبادر بالإنكار، ثم يتبين له أن الفعل صحيح، النبي ﵊ لما دخل الرجل وجلس سأله، فقال: ((هل صليت ركعتين؟ )) قال: لا، قال: ((قم فصل ركعتين)) ما قال من أول الأمر: قم فصل ركعتين، لو دخل شخص أو جاء شخص إلى الصف الأول وجد فيه فرجة وجلس، فيه صفوف، هل يسوغ لمن بجانبه أن يقول: قم فصل ركعتين؟ احتمال أن يكون صلى في صف متأخر، ثم وجد هذه الفرجة، فالذي ينبغي أن يقال مثل ما قال الرسول ﵊: ((هل صليت ركعتين؟ )) لئلا ينكر غير منكَر، فيكون الرجل قد صلى، صل ركعتين، صليت، يقع في حرج هذا المنكر بعد ذلك، ولذا قال ﵊: ((من ذبح قبل الصلاة)) ما قال: اذبحوا مكان ما ذبحتم؛ لأنكم ذبحتم قبل الصلاة، وما دام الاحتمال قائماً فإنه يأتي بصيغة عموم تتناول الناس كلهم.
لما دخل الداخل والنبي ﵊ يخطب، وجلس قال: ((قم فاركع ركعتين)) لماذا؟ لأنه يراه، دخل مع الباب وجلس، مثل هذا يقال له: قم فصل ركعتين، لكن الذي الاحتمال قائم في كونه صلى أو لم يصل، يؤتى به على سبيل التردد والاستفهام، هل صليت ركعتين؟ وهنا احتمال أن تكون هذه ذبحت قبل الصلاة، واحتمال أن تكون ذبحت بعدها، فقال: ((من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها)) لأنها لا تجزئ أضحية، لحم، كأنه جاء بها في يوم عرفة، أو في أول الشهر، أو في القعدة أو في شوال، لحم عادي، لا يتقرب بها على أنها أضحية، وعليه حينئذٍ أن يذبح مكانها.