بالترجي، ثم حذف حرف الترجي، النبي ﵊ آلى من نسائه شهراً، واعتزل في المشربة، فلعل بعض الناس قال: لعل النبي ﵊ طلق نساءه، اعتزلهن، وش الداعي إلى الاعتزال؟ وينام في غرفة مستقلة وعنده تسع من النسوة؟ لعله طلق نساءه، ثم الناس الذي يزيد والذي ينقص والأخبار تعرفون تقبل الزيادة والنقصان، حذفت (لعل) فجزم بعضهم أن النبي ﵊ طلق نساءه، وقد يكون بعض المغرضين من المنافقين وغيرهم أشاع هذا الخبر، فدخل عمر بن الخطاب ﵁ والناس مجتمعون حول المنبر، فسألهم: أطلق النبي ﵊ نساءه؟ قالوا: نعم، إشاعة، فلنحذر الإشاعات، فالإشاعات ولو كثر ناقلوها ولو تداولتها وسائل الإعلام كلها ما لها قيمة، ما لم تستند إلى حس، رؤية أو سماع، إذا لم تستند إلى حس ما لها قيمة، لأن حتى الثقة قد يهم، قد يخطئ، قد يقبل خبر من لا يقبل خبره، نعم المقصود أن مثل هذه الأمور تتقى.
"فقالت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة" وأسمها درة، صحفها بعضهم فقال: ذرة، أسمها درة "تريد أن تنكح بنت أبي سلمة" فأراد أن يتثبت "فقال: ((بنت أم سلمة؟ )) " زيادة في الاستثبات؛ لأنها إن كانت بنت أبي سلمة من أم سلمة جاء التحريم من وجهين، وإن كانت من غير أم سلمة يكون التحريم من وجه واحد، ما قال: بنت أبي سلمة، وسلمة أخي من الرضاعة وانتهى الإشكال، لكن يريد أن يؤكد ويقرر ويثبت أحكامه في أذهان الناس ﵊، وهذا من تمام بيان ما نزل إليه ﵊.