استدل على جوازه بعدم نزول ما يحرمه، قول الصحابي: "كنا نفعل" إن أضافه إلى العهد النبوي فهو في حكم المرفوع، إن أضافه إلى العهد النبوي كان في حكم المرفوع، لكن في مثل هذا النص "كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن" هل جرت العادة بأن كل معصية تقع ينزل القرآن في بيانها؟ أو اكتسبت الشرعية من إقرار النبي ﵊؟ نعم؟ إقراره، نعم اكتسب الشرعية من إقرار النبي ﵊، وكونهم يفعلون هذا على عهد النبي ﵊ ولا ينكر منهم من يطلق، فيقول: هذا يكتسب الشرعية من وجوده في العصر النبوي عصر التشريع، ولو كان شيئاً ينهى لنهى عنه القرآن، ونهى عنه النبي ﵊، ومنهم من يقول: إن كان هذا الأمر مما يخفى له حكم، وإن كان مما يظهر له حكم، فإن كان مما يخفى لا يكتسب الشرعية، وإن كان مما لا يخفى بحيث يبلغ النبي، أكلنا فرساً على عهد رسول الله ﷺ، ذبحنا فرساً على عهد رسول الله فأكلناها هذا لا يخفى يكتسب الشرعية، والقول المرجح عند الجمهور أنه إذا أضافه إلى العهد النبوي، وهو من الصحابة ويستدل به على مسألة شرعية يكتسب الشرعية.
كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن.
قصة المجادلة ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [(١) سورة المجادلة] نزل خبرها من السماء لبيان الحكم، وهناك وقائع كثيرة من هذا النوع، وجاء في بعض الروايات ما يدل على أن النبي ﵊ يعلم ذلك، والرواية السابقة ذكر العزل لرسول الله ﷺ نعم صريحة في أن العزل ليس بممنوع؛ لأنه قال: ((لم يفعل أحدكم ذلك؟ )) ولم يقل: فلا يفعل أحدكم ذلك، وعلى كل حال جواز العزل أمر مقرر، والحديث السابق دليل عليه، نعم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: