حدثنا محمد بن عبد الأعلى١ قال: حدثنا محمد بن ثور٢، عن معمر٣ قال: "قال الحسن: عنى بها ذرية آدم من أشرك منهم بعده".
حدثنا بشر بن معاذ٤ قال: حدثنا يزيد٥ قال: حدثنا سعيد٦، عن قتادة٧ قال: "كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولاداً فهودوا ونصروا"٨.
قال الحافظ ابن كثير ﵀: وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن ﵁، أنه فسر الآية بذلك، وهو منِ أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث٩ عنده محفوظا عن رسول الله ﷺ لما عدل عنه هو ولا غيره، ولاسيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدل على أنه موقوف على الصحابي١٠، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب، من آمن منهم، مثل كعب١١ أو وهب بن منبه وغيرهما١٢.
وقد علم مما سبق أن الأثر المروي فيِ تفسير الآية لا يصح الاحتجاج به١٣ وقد ذكره صاحب تيسير العزيز الحميد١٤ تفسيرا للآية فلا يصار إليه والحق في ذلك ما ثبت عن الحسن نفسه كما تقدم بيانه. والآية تدل على تحريم اتخاذ الشركاء. ولم يسلم من هذا بعض المسلمين اليوم. فما أكثر من سمى عبد الولي وعبد الرسول وغير ذلك. وقد ثبت عن رسول الله ﷺ في أكثر من حديث أنه غير بعض أسماء أصحابه التي تشعر بالعبودية لغير الله ﷿ أوفيها قبح، وفيما تقدم ذكر صور وأشكال للشرك حرمها الشرع فيجب على المسلم أن يحذرها وأن يحذر منها وعند تدقيق النظر فيما سلف يتبين أن المشركين طوائف كثيرة وكثيرة