قال الشافعي: أتأمرني بعد بذل مكنون (١) النصيحة، وتقديم (٢) الموعظة - أن أسود وجهي بالمسألة وأذلّ للحاجة؟! فأطرق هارون ثم رفع رأسه، فقال: يا محمد بن الحسن، سله عن مسألة. قال محمد بن الحسن: يا ابن إدريس، ما تقول في رجل عنده أربع نسوة، فأصاب الأولى عمة الثانية، وأصاب الثالثة خالة الرابعة.
فقال: ينزل عن الثانية والرابعة.
قال محمد بن الحسن: ما الحجة في ذلك؟
قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، ﷺ:
«لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها (٣)».
ما تقول أنت يا محمد بن الحسن؟ كيف استقبل رسول الله، ﷺ القبلة يوم النحر وكبر؟
فتتعتع محمد بن الحسن ولم يحر جواباً، فالتفت الشافعي إلى هارون، فقال: يا أمير المؤمنين، يسألني عن الحلال والحرام فأجيبه، وأسأله عن سُنَّة من سُنَن رسول الله، ﷺ، فيتتعتع. والله (٤) لو سألته: كيف فعل