وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي سماعه من أبي بكر: محمد بن يحيى ابن آدم خادم المزني، قال: سمعت المزني يقول:
قال لي الشافعي: تدري مَن القدري؟ القدري (١) الذي يقول: إن الله ﷿ لم يخلق الشر حتى عُمِل به.
وفي هذا دليل على أنه كان يرى الشر خلقاً من خلق الله ﷿ وكسباً من كسب مَنْ عمل به. وكان يرى الاستطاعة مع العمل؛ فقد قال في أول «كتاب الرسالة»: «الحمد لله الذي لا يُؤدَّى شكرُ نعمة [(٢ من نعمِه إلا بنعمة منه توجب على مؤدِّي ماضي ٢)] نعمه بأدائها نِعمةً حادثة يَجِبُ عليه شكرُه بها».
وقال بعد ذلك: «وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه».
وهو فيما أخبرنا (٣) أبو عبد الله عن أبي العباس، عن الربيع عن الشافعي.
وإنما أراد بالنعمة الحادثة: توفيق الله ﷿ عبده لشكره (٤) على ماضي.