وأخبرنا أبو عبد الله قال: قال أبو الوليد فيما أخبرت (١) عنه: سمعت إبراهيم بن محمود يقول:
سمعت «داود بن علي» يقول في ذكر الشافعي: ومن فضائله حفظُه لكتاب ربّه، ومعرفته به، وجمعه لسنن النبي، ﷺ، ومعرفته بالواجب منها من النَّدْب، ومعرفته بناسخ القرآن من منسوخه، و (٢) العامّ منه والخاصّ، ثم معرفته بسيرة هدى نبيه، ﷺ، وأئمة الهدى بعده، ومغازي رسول الله، ﷺ، وخلفائه بعده، وتركه تقليد أهل بلده، وإيثاره ما دلّ عليه كتابُ ربّه، وثبت عن نبيه، ﷺ، ثم ما كشف من تَمْوِيه المخالفين، وما أبطل من زخْرفِتهم (٣) بالحقّ الذي قَذَفَ به على باطلهم فَيْدْمَغُه، ثم ما بَيَّن من الحق الذي سهَّل - بتوفيق خالقه - مَعْرِفَته حتى استطال به من لم يكن يميز بين ظلام وضياء مثلا، وألفوا الكتب وناظروا المخالفين.
قال: ومنها مَا مَنَّ الله عليه من مَنْطِقِه الذي طُبِعَ عليه وكان يعترف (٤) له به كلّ من شاهده، ويقر بتقصيره عن بلوغ أدْنى ما مَنّ الله به عليه منه.
قال: ومنها ما وقاه الله من شُحّ نفسه المُوجِب له للفلاح؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٥) و [ما] (٦) من عليه به من سماحته وجوده.