إسماعيل الأحمسي، ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن محمد بن سيرين قال: لما توفى النبى ﷺ, أقسم عليٌّ أن لا يرتدى برداء إلا لجمعة، حتى يجمع القرآن فى مصحف، ففعل، فأرسل إليه أبو بكر -رضى الله عنه- بعد أيام: أكرهت إمارتى يا أبا الحسن؟ فقال: لا والله، إلا أنى أقسمت أن لا أرتدى برداء إلا لجمعة, فبايعه ثم رجع.
هكذا رواه وفيه انقطاع.
ثم قال: لم يذكر "المصحف"١ أحد إلا أشعث، وهو لين الحديث، وإنما رووا: حتى أجمع القرآن، يعنى: أتمَّ حفظه، فإنه يقال للذي "يحفظ"٢ القرآن: قد جمع القرآن.
"قُلتُ": وهذا الذى قاله أبو بكر أظهر، والله أعلم، فإن عليا لم ينقل عنه مصحف -على ما قيل- ولا غير ذلك، ولكن قد توجد مصاحف على الوضع العثماني، يقال: انها بخط عليٍّ -رضى الله عنه، وفي ذلك نظر؛ فإن في بعضها [كتبه علي بن "أبو"٣ طالب] وهذا لحن من الكلام، وعلي -رضى الله عنه- من أبعد الناس عن ذلك؛ فإنه -كما هو المشهور عنه- هو أول من وضع علم النحو، فيما رواه عنه "أبو"٤ الأسود ظالم بن عمر الدؤلي، وإنه قسم الكلام إلى اسم