٣١٥٣ -[١] قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، ثنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قال: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ "، فَقَالَ ﵁: أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ ﷺ: " مَا أَخْرَجَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ "، قَالَ ﵁: " أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَعَدَ عُمَرُ ﵁، وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ [بِكُمَا] قُوَّةٌ تنطلقان إِلَى هَذَا النَّخْلِ، فَتُصِيبَانِ طَعَامًا وَشَرَابًا وَظِلًّا؟ "، قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: " مُرُّوا بِنَا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ الْأَنْصَارِيِّ "، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وأم الهيثم ﵂ وَرَاءَ الْبَابِ، تَسْمَعُ الْكَلَامَ وَتُرِيدُ أَنْ يَزِيدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَرَادَ ﷺ أَنْ يَنْصَرِفَ خَرَجَتْ أم الهيثم ﵂ خَلْفَهُمْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ سَمِعْتُ وَاللَّهِ تَسْلِيمَكَ /، وَلَكِنْ أردت أن تزيدنا مِنْ سَلَامِكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرًا، وَقَالَ: " أَيْنَ أَبُو الْهَيْثَمِ؟ مَا أُرَاهُ "، قَالَتْ: هُوَ قَرِيبٌ، ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ
⦗٢١١⦘ لَنَا الْمَاءَ، ادْخُلُوا، فَإِنَّهُ يَأْتِي السَّاعَةَ إِنْ شاء الله تعالى، فبسطت لهم بِسَاطًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَجَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَفَرِحَ بِهِمْ، وَقَرَّتْ عَيْنُهُ بِهِمْ، وَصَعِدَ عَلَى نَخْلَةٍ فصرم عِذْقا، فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " حَسْبُكَ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَأْكُلُونَ مِنْ رُطَبِه ومن بُسْرِهِ وَمِنْ تَذْنُوبِهِ، ثُمَّ أَتَاهُمْ بِمَاءٍ فَشَرِبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ "،
[[وَقَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ لَيَذْبَحُ شَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِيَّاكَ وَاللَّبُونَ "]] (*)
وَقَامَتْ أم الهيثم ﵂ تَعْجِنُ لَهُمُ وَتَخْبِزُ، وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رؤوسهم لِلْقَائِلَةِ، فَانْتَبَهُوا وَقَدْ أَدْرَكَ طعامهم، فوُضع الطعام بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وحمدوا الله تعالى وَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ أم الهيثم ﵂ بَقِيَّةَ الْعِذْقِ، فَأَكَلُوا مِنْ رُطَبِهِ وَمِنْ تَذْنُوبِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لَهُمْ ⦗٢١٧⦘.
٣١٥٣ -[٢] وقال الْبَزَّارُ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى أَتَيْنَا مَنْزِلَ مَالِكِ بْنِ التَّيْهَانِ أَبِي الْهَيْثَمِ الْأَنْصَارِيِّ ﵁. وَزَادَ فِي آخره: " ثم دعا لَهُمْ بِخَيْرٍ "، ثُمَّ قَالَ ﷺ: لِأَبِي الْهَيْثَمِ: " إِذَا بَلَغَكَ أَنْ قَدْ أَتَانَا رَقِيقٌ فَأْتِنَا ". قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ ﵁: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ أَتَى رسول الله ﷺ برقيق، أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَعْطَانِي رَأْسًا فَكَاتَبْتُهُ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَمَا رَأَيْتُ رَأْسًا كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى: فَحَدَّثْتُ بِهِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُسْلِمٍ الْمَكِّيَّ، فَحَدَّثَنِي بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فيه: قالت لهم أُمُّ الْهَيْثَمِ: لَوْ دَعَوْتَ لَنَا، قَالَ ﷺ: " أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ ".