Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Alusi (al-'Ilmiyyah) · Pengarang: الألوسي، شهاب الدين

Baca Juz 13, halaman 246

  1. سورة الفتح
  2. [سورة الفتح (٤٨) : الآيات ١ إلى ٧]

صح أنه ﷺ لما نزلت صام وصلّى حتى انتفخت قدماه وتعبد حتى صار كالشن البالي فقيل له: أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك أو ما تأخر؟ فقال ﵊: أفلا أكون عبدا شكورا

وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ بإعلاء الدين وانتشاره في البلاد وغير ذلك مما أفاضه تعالى عليه ﷺ من النعم الدينية والدنيوية «ويهديك صراطا مستقيما» في تبليغ الرسالة وإقامة الحدود، قيل: إن أصل الاستقامة وإن كان حاصلا قبل الفتح لكن حصل بعد ذلك من اتضاح سبل الحق واستقامة مناهجه ما لم يكن حاصلا قبل وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ إظهار الاسم الجليل مع النصر قيل: لكونه خاتمة العلل أو الغايات ولإظهار كمال العناية بشأنه كما يعرب عنه إردافه بقوله تعالى: نَصْراً عَزِيزاً وقال الصدر: أظهر الاسم في الصدر وهنا لأن المغفرة تتعلق بالآخرة والنصر يتعلق بالدنيا فكأنه أشير بإسناد المغفرة والنصر إلى صريح اسمه تعالى إلى أن الله ﷿ هو الذي يتولى أمرك في الدنيا والآخرة، وقال الإمام:

أظهرت الجلالة هنا إشارة إلى أن النصر لا يكون إلا من عند الله تعالى كما قال تعالى: وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [آل عمران: ١٢٦، الأنفال: ١٠] وذلك لأن النصر بالصبر والصبر بالله قال تعالى: وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [النحل:

١٢٧] لأنه سكون القلب واطمئنانه وذلك بذكر الله أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: ٢٨] والعزيز بحسب الظاهر هو المنصور، وحيث وصف به النصر فهو إما للنسبة وإن كان المعروف فيها فاعلا كلابن وفعالا كبزاز أي نصرا فيه عز ومنعة، أو فيه تجوز في الإسناد من باب وصف المصدر بصيغة المفعول وهو المنصور هنا نحو عَذابٌ أَلِيمٌ [البقرة: ١٠] في قول لا الفاعل وهو الناصر لما قيل من عدم مناسبته للمقام وقلة فائدته إذ الكلام في شأن المخاطب المنصور، لا المتكلم الناصر وفيه شيء، وقيل: الكلام بتقدير مضاف أي عزيز صاحبه وهو المنصور وفيه تكلف الحذف والإيصال.

وقد يقال: يحتاج إلى شيء مما ذكر إذ لا مانع من وصف النصر بالعزيز على ما هو الظاهر بناء على أحد معاني العزة وهو قلة الوجود وصعوبة المنال، والمعنى ينصرك الله نصرا يقل وجود مثله ويصعب مناله، وقد قال الراغب بهذا في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ [فصلت: ٤١] ورأيت ذلك للصدر بعد أن كتبته من الصدر فتأمل ولا تكن ذا عجز.

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ بيان لما أفاض سبحانه عليهم من مبادئ الفتح، والمراد بالسكينة الطمأنينة والثبات من السكون أي أنزلها في قلوبهم بسبب الصلح والأمن إظهارا لفضله تعالى عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف، والمراد بإنزالها خلقها وإيجادها، وفي التعبير عن ذلك بالإنزال إيماء إلى علو شأنها.

وقال الراغب: إنزال الله تعالى نعمته على عبد إعطاؤه تعالى إياها وذلك إما بإنزال الشيء نفسه كإنزال القرآن أو بإنزال أسبابه والهداية إليه كإنزال الحديد ونحوه، وقيل: أَنْزَلَ من نزل في مكان كذا حط رحله فيه وأنزله غيره، فالمعنى حط السكينة في قلوبهم فكان قلوبهم منزلا لها ومأوى، وقيل: السكينة ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه كما

روي أن عليا رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه قال: إن السكينة لتنطق على لسان عمر،

وأمر الإنزال عليه ظاهر جدا.

وأخرج ابن جرير والبيهقي في الدلائل. وغيرهما عن ابن عباس أنه قال: السكينة هي الرحمة، وقيل: هي العقل ويقال له سكينة إذا سكن عن الميل إلى الشهوات وعن الرعب، وقيل: هي الوقار والعظمة لله تعالى ولرسوله ﷺ، وقيل: هي من سكن إلى كذا مال إليه أي أنزل في قلوبهم السكون والميل إلى ما جاء به الرسول ﷺ من الشرائع، وأرجح التفاسير هنا على ما قال الخفاجي: الأول، وما ذكره بعضهم من أن السكينة شيء له رأس كرأس الهرة فما أراه

Rujukan halaman ini: تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية، ج 13، ص 246 (SanadKitab #22835, hlm. urut 5494)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.