Lewati ke konten

Kitab: Mau'izhatul Mu'minin · Pengarang: جمال الدين القاسمي

Baca halaman 256

  1. كتاب ذم الكبر والعجب
  2. بيان أقسام ما به العجب وتفصيل علاجه:

الْخَامِسُ: الْعُجْبُ بِنَسَبِ الْأُمَرَاءِ وَأَعْوَانِهِمْ دُونَ نَسَبِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَهَذَا غَايَةُ الْجَهْلِ. وَعِلَاجُهُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي مُنْكَرَاتِهِمْ وَمَا جَرُّوا عَلَى النَّاسِ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ فَيَشْكُرُ اللَّهَ أَنْ عَصَمَهُ مِنْ تَبِعَاتِهِمْ.

السَّادِسُ: الْعُجْبُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ مِنَ الْأَوْلَادِ وَالْخَدَمِ وَالْعَشِيرَةِ وَالْأَقَارِبِ كَمَا قَالَ الْكُفَّارُ: (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا) [سَبَأٍ: ٣٥] وَكَمَا قَالَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «لَا نُغْلَبُ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ» . وَعِلَاجُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْكِبْرِ، وَهُوَ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي ضَعْفِهِ وَضَعْفِهِمْ، وَأَنَّ كُلَّهُمْ عَجَزَةٌ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا، وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ كَيْفَ يُعْجَبُ وَهُمْ سَيُفَارِقُونَهُ إِذَا مَاتَ وَدُفِنَ وَحْدَهُ ذَلِيلًا مُهَانًا، وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الْبِلَى وَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ، وَلَا يُغْنُونَ عَنْهُ شَيْئًا. وَيَهْرُبُونَ مِنْهُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) [عَبَسَ: ٣٤ ٣٦] فَكَيْفَ تُعْجَبُ بِمَنْ يُفَارِقُكَ فِي أَشَدِّ أَحْوَالِكَ وَيَهْرُبُ مِنْكَ، وَكَيْفَ تَتَّكِلُ عَلَى مَنْ لَا يَنْفَعُكَ وَتَنْسَى نِعَمَ مَنْ يَمْلِكُ نَفْعَكَ وَضَرَّكَ؟ .

السَّابِعُ: الْعُجْبُ بِالْمَالِ كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ ذَاكَ الْكَافِرِ إِذْ قَالَ: (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) [الْكَهْفِ: ٣٤] وَعِلَاجُهُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي آفَاتِ الْمَالِ وَكَثْرَةِ حُقُوقِهِ، وَإِلَى أَنَّ فِي الْيَهُودِ مَنْ يَزِيدُ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ، وَيَنْظُرُ إِلَى فَضِيلَةِ الْفُقَرَاءِ وَخِفَّةِ حِسَابِهِمْ. وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ مِنَ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُعْجَبَ بِمَالِهِ، وَلَا يَخْلُو مِنْ تَقْصِيرٍ فِي الْقِيَامِ بِحُقُوقِ الْمَالِ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ حِلِّهِ وَوَضْعِهِ فِي حَقِّهِ، وَأَنَّ مَآلَ الْمُتَهَوِّرِ فِي الْجَمْعِ وَالْمَنْعِ إِلَى الْخِزْيِ وَالْبَوَارِ.

الثَّامِنُ: الْعُجْبُ بِالرَّأْيِ الْخَطَأِ، قَالَ تَعَالَى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا) [فَاطِرٍ: ٨] وَقَالَ تَعَالَى: (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الْكَهْفِ: ١٠٤] وَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّ بِذَلِكَ هَلَكَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذِ افْتَرَقَتْ فِرَقًا وَكُلٌّ مُعْجَبٌ بِرَأْيِهِ، وَ (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٣ وَالرُّومِ: ٣٢] .

وَعِلَاجُهُ أَنْ يَتَّهِمَ رَأْيَهُ أَبَدًا فَلَا يَغْتَرُّ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ لَهُ قَاطِعٌ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ صَحِيحٍ جَامِعٍ لِشَرْطِ الْأَدِلَّةِ، وَلَنْ يَعْرِفَ الْإِنْسَانُ أَدِلَّةَ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ وَشُرُوطَهَا وَمَكَامِنَ الْغَلَطِ فِيهَا إِلَّا بِقَرِيحَةٍ تَامَّةٍ، وَعَقْلٍ ثَاقِبٍ، وَجِدٍّ وَتَشَمُّرٍ فِي الطَّلَبِ، وَمُمَارَسَةٍ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمُجَالَسَةٍ لِأَهْلِ الْعِلْمِ طُولَ الْعُمُرِ، وَمُدَارَسَةٍ لِلْعُلُومِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، وَالصَّوَابُ لِمَنْ لَمْ يَتَفَرَّغْ لِاسْتِغْرَاقِ عُمُرِهِ فِي الْعِلْمِ أَنْ لَا يَخُوضَ فِي الْمَذَاهِبِ، بَلْ يَشْتَغِلُ بِالتَّقْوَى وَاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي، وَأَدَاءِ الطَّاعَاتِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

نَسْأَلُهُ تَعَالَى الْعِصْمَةَ مِنَ الضَّلَالِ وَنَعُوذُ بِهِ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِخَيَالَاتِ الْجُهَّالِ.

Rujukan halaman ini: موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين، ص 256 (SanadKitab #22842, hlm. urut 253)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.