ابن هانئ كتاباً له (في الأصل ـ محرفاً ـ كتاب الله) عن شجاع بن صبيح عن مصعب بن ماهان عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ... )) فذكره لأخصر مما قبله، وفيه: ((قال سفيان: يكتب بعسل أو زعفران أو نحوهما ثم يغسله فتشربها المرأة)) . ومدار الطريقين على أن ابن أبي ليلى، وقد تقدم ذكره. وفي إسناد السهمي ـ سواه ـ: ((مصعب بن ماهان)) ، وهو مختلف فيه، وقال الحافظ (٦٦٩٤) : ((صدوق عابد كثير الخطأ)) . والراوي عنه لم يذكر فيه السهمي (٣٦٧) جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك أبو عمرن إبراهيم ابن هانئ (١٣٩) على جلالة ترجمته عنده. فقوله في هذا الإسناد: ((عن الحكم عن مقسم)) بدلاً من: ((عن سعيد بن جبير)) إن لم يكن من سوء حفظ ابن أبي ليلى واضطرابه، فهو من قبل أحد هؤلاء. فالله أعلم.
ومع ضعف هذا الأشر، فقد عمل به الإمام أحمد ﵀. قال الإمام ابن القيم ﵀ في ((زاد المعاد)) (٣/١٨٠) : ((كتاب لعسر الولادة. قال الخلال: حدثني عبد الله بن أحمد قال: رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام (١) أبيض أو شئ نظيف، يكتب حديث ابن عباس ﵁ ... )) فذكره. وقال ((قال الخلال: أنبأنا أبو بكر المروذي (٢) أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين، فقال: قل له يجئ بجام واسع وزعفران. ورأيته يكتب لغير واحد ... )) . قلت: وفي هذا دليل على أن الإمام أحمد ﵀ كان يأخذ بالأحاديث والآثار الضعيفة إذا لم يجد في الباب غيرها، ولم يكن هناك ما يدفعها، والله أعلم.