(١٥) صوم الأسود بن يزيد النخعي
الإمام القدوة، القارئ القوَّام، الساري الصوَّام، الفقيه الأثير، الفقير الأسير "هو نظير مسروق في الجلالة والعلم والثقة والسن يضرب بعبادتهما المثل" (١) .
سئل الشعبى عن الأسود فقال: "كان صوّاماً قوّاماً حجّاجاً" (٢) .
وعن علقمة بن مرثد، قال: "انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم الأسود ابن يزيد كان مجتهداً في العبادة يصوم حتى يخضر جسده ويصفر، وكان علقمة ابن قيس يقول له: ويحك لِمَ تعذب هذا الجسد؟ قال: راحة هذا الجسد أريد، [إن الأمر جد، إن الأمر جد] (٣) ، فلما احتضر بكى فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: ما لي لا أجزع ومن أحق بذلك مني، والله لو أتيت بالمغفرة من الله ﷿ لهمّني الحياء منه مما قد صنعته، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحياً منه" (٤) .
وروى شعبة عن الحكم أن الأسود كان يصوم الدهر (٥) .
وروى حماد عن إبراهيم، كان الأسود يصوم حتى يَسود لسانه من الحر (٦) .
وعن عبد الله بن بشران علقمة والأسود بن يزيد حجا، وكان الأسود صاحب عبادة، وصام يوماً فكان الناس بالهجير وقد تربد وجهه، فأتاه علقمة فضرب على فخذه فقال: ألا تتق الله يا أبا عمرو في هذا الجسد؟ علام تعذب هذا الجسد؟ فقال الأسود: يا أبا شبل الجد الجد (٧) .