تركوا الله أن يطيعوه ويتبعوا أمره، فتركهم الله من توفيقه وهدايته ورحمته، وقد دللنا فيما مضى على أنَّ معنى النسيان: الترك، بشواهده فأغنى ذلك عن إعادته ههنا))
وسُئِل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في ((مجموع فتاوى ورسائل)) (٣/٥٤-٥٦/رقم ٣٥٤) السؤال التالي: هل يوصف الله تعالى بالنِّسْيَان؟.
فأجاب حفظه الله تعالى بقوله: ((للنِّسْيَان معنيان:
أحدهما: الذهول عن شيء معلوم؛ مثل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ )) -وضرب مجموعة من الأمثلة لذلك- ثم قال: ((وعلى هذا؛ فلا يجوز وصف الله بالنِّسْيَان بهذا المعنى على كل حال.
والمعنى الثاني للنِّسْيَان: الترك عن علم وعمد؛ مثل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ... ﴾ الآية، ومثل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ ؛ على أحد القولين، ومثل قوله ﷺ في أقسام أهل الخيل: ((ورجل ربطها تغنياً وتعففاً، ولم ينس حق الله في رقابها وظهورها؛ فهي له كذلك ستر)) . وهذا المعنى من النِّسْيَان ثابت لله تعالى ﷿؛ قال الله تعالى: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ ، وقال تعالى في المنافقين: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ . وفي ((صحيح مسلم)) في (كتاب الزهد والرقائق) عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قالوا: يا رسول