آخر: «أشهد على هذا غيري» ليس إذنا في الشهادة، وإنما هو زجر عنها؛ لأنه ﵊ قد سماه جورا وامتنع من الشهادة فيه. وفعل أبي بكر لا يعارض قول النبي ﷺ. أما القول بأن الأصل حرية الإنسان في التصرف في ماله مطلقا فلا يعارض الحديث، لذا
قال ﷺ فيما رواه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي عن النعمان بن بشير: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم».
وأجاز ذلك مالك وأصحاب الرأي والشافعي والثوري والليث؛ لفعل أبي بكر الصديق في نحلة عائشة دون سائر ولده،
وبقوله ﵊ فيما رواه النسائي عن النعمان بن بشير: أن أباه بشير بن سعد جاء بابنه النعمان فقال: يا رسول الله، إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله ﷺ: «أكل بنيك نحلت؟» قال: لا، قال: «فأرجعه»
وفي رواية: «فأشهد على هذا غيري».
٩ - لا أحد أعدل من الله، ولا أحسن حكما من حكم الله تعالى.
موالاة اليهود والنصارى
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (٥١) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ (٥٢) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ (٥٣)﴾