روى البخاري والنسائي عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية:
﴿قُلْ: هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ:
«أعوذ بوجهك». ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: «أعوذ بوجهك». ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال رسول الله ﷺ: «هذه أهون- أو: أيسر».
وإنما كان التفريق والاقتتال أهون؛ لأن ما قبله أشد وهو عذاب الاستئصال.
وروى الإمام أحمد عن أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «سألت ربي ﷿ أربعا، فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة، سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها، وسألت الله أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم قبلهم فأعطانيها، وسألت الله ﷿ أن لا يلبسهم شيعا، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعنيها».
ويؤيده-مع بعض الفارق-
ما رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «دعوت ربي ﷿ أن يرفع عن أمتي أربعا، فرفع الله عنهم اثنتين، وأبي علي أن يرفع عنهم اثنتين، دعوت ربي أن يرفع الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعا، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع اثنتين: القتل والهرج» فجعل الأمرين الأخيرين اثنين، وفي رواية أحمد: واحدا.
وروى مسلم ما يؤيد رواية أحمد، وهي رواية أخرى لأحمد من حديث