إثبات لمن أعطيها حقا؛ لأن محمدا ﵇ مؤمن بالله واليوم الآخر، والمؤمن بذلك لا يعرّض نفسه للظلم الذي يوجب أشد العذاب، ففي ذلك شهادة ضمنية للنّبي ﷺ، حيث بيّن عاقبة الكذب على الله.
التفسير والبيان:
لا أحد أظلم ممن كذب على الله، فجعل له شريكا أو ولدا، أو ادعى النبوة والرسالة، ولم يرسله الله إلى الناس.
أو قال: أوحي إلي ولم يوح إليه شيء، والفرق بين هذا القول وبين ما قبله: أن في الأول كان يدعي أنه أوحي إليه، وأما في هذا القول فقد أثبت الوحي لنفسه، ونفاه عن محمد ﵊، ففيه جمع بين كذبين: وهو إثبات ما ليس بموجود ونفي ما هو موجود.
أو قال: ﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ﴾ أي أنه قادر على إنزال مثل ما أنزل الله على رسوله، كمن قال من المشركين: ﴿لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا﴾ [الأنفال ٣١/ ٨].
هذا وعيد من صدر عنه أحد الأشياء الثلاثة، أما القولان الأولان (افتراء الكذب على الله، وادعاء الوحي) فالمراد بهما: من ادعى النبوة، مثل مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة، والأسود العنسي في صنعاء باليمن، وطليحة الأسدي في بني أسد ونحوهم، وكان مسيلمة يقول: محمد رسول قريش، وأنا رسول بني حنيفة.
والقول الثالث أريد به ما قاله النضر بن الحارث الذي قال: ﴿لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا﴾ وكان يقول في القرآن: إنه من أساطير الأولين، وإنه شعر، لو نشاء لقلنا مثله.
ثم ذكر تعالى نوع وعيد الظالمين أمثال هؤلاء فقال: ﴿وَلَوْ تَرى إِذِ