روح المؤمن فيكون في يسر وسهولة، كما دلت الأحاديث المتواترة عن أبي هريرة وغيره؛ لأن روح المؤمن تنشط للخروج للقاء الله، وروح الكافر تنتزع انتزاعا شديدا، ويقال: أيتها النفس الخبيثة اخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله وهوانه، كما
قال رسول الله ﷺ فيما رواه أحمد والشيخان والبيهقي عن أبي موسى الأشعري: «من أراد لقاء الله أراد الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه».
ولا تنفع الأملاك والأموال ونعم الدنيا يوم الآخرة، ثبت
في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت، وما سوى ذلك فذاهب، وتاركة للناس». فالأموال التي اكتسبها، وأفنى عمره في تحصيلها تبقى وراء ظهره، وما يبقى وراء الظهر لا ينتفع به: ﴿وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ﴾.
كذلك لا نفع في الشركاء والأصنام المعبودين من دون الله، فكلها لا أثر لها في القيامة بين يدي الله والحساب: ﴿وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي ذهب ما تكذبون به في الدنيا. روي أن الآية نزلت في النضر بن الحارث.
وروى مسلم أن عائشة ﵂ قرأت قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فقالت: يا رسول الله، ووا سوأتاه! إن الرجال والنساء يحشرون جميعا، ينظر بعضهم إلى سوءة بعض؟ فقال رسول الله ﷺ:
«﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس ٣٧/ ٨٠] لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض».