فقه الحياة أو الأحكام:
هذه الآيات أمر من الله تعالى لنبيه ﷺ بأن يدعو جميع الخلق إلى سماع تلاوة ما حرم الله، ويجب على من بعده من العلماء أن يبلّغوا الناس ويبينوا لهم ما حرّم الله عليهم مما أحلّ، قال الله تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران ١٨٧/ ٣].
وقد تضمنت الوصايا العشر: خمسة منها بصيغة النهي، وخمسة بصيغة الأمر، ولما وردت الأوامر مع النواهي، وتقدّمهن جميعا فعل التحريم، واشتركن في الدخول تحت حكمه، علم أن التحريم راجع إلى أضدادها: وهي الإقرار بوجود الله وتوحيده، والإساءة إلى الوالدين، وبخس الكيل والميزان، وترك العدل في القول، ونكث عهد الله... إلخ.
قال كعب الأحبار: هذه الآية مفتتح التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم.
﴿قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ..﴾. الآية.
وقال ابن عباس: هذه الآيات المحكمات التي ذكرها الله في سورة (الأنعام) أجمعت عليها شرائع الخلق، ولم تنسخ قط في ملّة. وقد قيل: إنها العشر كلمات المنزلة على موسى.
أما الشرك بالله: فهو وكر الخرافات والأباطيل، ومبعث الأهواء والشهوات، وهو مصادم لمقتضيات العقل السليم والفكر الصحيح.
وأما الإحسان إلى الوالدين: فواجب تقتضيه الفطرة؛ لأنهما كانا سبب وجود الإنسان، وقد ربياه وأحسنا إليه صغيرا وكبيرا، ومحبتهما جزاء ومكافأة لهما، وعقوقهما مفسد تكوين الأولاد، ومساعد على الغلظة والشذوذ في كل مسالك الحياة.