لأنه سبب الحياة الأبدية. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ فلا يستطيع أن يؤمن أو يكفر إلا بإرادته، قال ابن عباس: يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان. ﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي إليه مصيركم ومرجعكم، فيجازيكم بأعمالكم.
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً﴾ احذروا بلاء ومحنة إن أصابتكم بإنكار موجبها من المنكر ﴿لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ بل تعمهم وغيرهم. ﴿شَدِيدُ الْعِقابِ﴾ شديد العذاب لمن خالفه وعصاه.
سبب النزول:
نزول الآية (٢٥):
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً﴾: تأولها الزبير بن العوام والحسن البصري والسدي وغيرهما بأنها يوم وقعة الجمل سنة ست وثلاثين. قال الزبير: نزلت فينا وقرأناها زمانا، وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيون بها. وقال الحسن: نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير، وهو يوم الجمل خاصة. وقال السدي: نزلت في أهل بدر، فاقتتلوا يوم الجمل.
وروي أن «الزبير كان يساير النبي ﵌ يوما إذ أقبل علي ﵁، فضحك إليه الزبير، فقال رسول الله ﵌: كيف حبّك لعليّ؟ فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إني أحبه كحبي لولدي، أو أشد حبا، قال: فكيف أنت إذا سرت إليه تقاتله؟» (¬١).
وقال ابن عباس ﵁: نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله ﵌، وقال: أمر الله المؤمنين ألا يقرّوا المنكر فيما بينهم، فيعمهم الله بالعذاب.
وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﵌: «يكون بين ناس من أصحابي فتنة، يغفرها الله لهم بصحبتهم إياي، يستنّ بهم فيها ناس بعدهم، يدخلهم الله بها النار» (¬٢).