وبني المطلب، مشيت أنا وعثمان بن عفان ﵁ (من بني عبد شمس)، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء إخوتك بنو هاشم، لا ننكر فضلهم، لمكانك الذي جعلك الله به منهم، أرأيت إخواننا بني المطلب، أعطيتهم وتركتنا (¬١)، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال: «إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» ثم شبّك رسول الله يديه، إحداهما بالأخرى. وذلك أن بني هاشم وبني المطلب دخلوا في مقاطعة في شعب مكة بموجب الصحيفة التي كتبتها قريش، لحمايتهم النبي ﵌، ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل. وكان بنو أمية بن عبد شمس في عداوة لبني هاشم في الجاهلية والإسلام.
وأما بعد وفاة الرسول ﵌، فعند الشافعي ﵀، ورأيه مطابق لظاهر الآية: أنه يقسم على خمسة أسهم: سهم لرسول الله ﵌، يصرف إلى ما كان يصرف إليه من مصالح المسلمين، كالإعداد للجهاد من شراء السلاح والخيول ونحوها، وسهم لذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم، يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، والباقي للأصناف الثلاثة: وهم اليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
وقال أبو حنيفة ﵀: إن سهم رسول الله ﵌ بعد وفاته ساقط بسبب موته، وكذلك سهم ذوي القربى، وإنما يعطون لفقرهم، ولا يعطى أغنياؤهم، فيقسم الخمس على ثلاثة أسهم، على اليتامى والمساكين وابن السبيل.
وقال مالك ﵀: الأمر في الخمس مفوض إلى رأي الإمام، ويجعل في بيت المال، إن رأى قسمته على هؤلاء المذكورين في الآية فعل، وإن رأى إعطاء بعضهم دون بعض، فله ذلك.