يتخذ أداة للضرر، وإلا كان حينئذ كمسجد الضرار. ولكن ليس للكافر ترميم المساجد، حفاظا على تعظيمها، ولأن تطهير المساجد واجب لقوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ والكافر نجس الاعتقاد، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة ٢٨/ ٩] ولأنه لا يحترز من النجاسات، فدخوله في المسجد ربما يؤدي إلى تلويثه، فتفسد عبادة المسلمين.
٤ - الترغيب بعمارة المساجد الحسية والمعنوية، كما دلت الآية والأحاديث.
٥ - قال الواحدي: يمنع الكافر من دخول المساجد، وإن دخل بغير إذن مسلم، استحق التعزير، وإن دخل بإذن لم يعزر، والأولى تعظيم المساجد، ومنعهم منها، وقد أنزل رسول الله ﵌ وفد ثقيف في المسجد، وهم كفار، وشد ثمامة بن أثال الحنفي في سارية من سواري المسجد الحرام، وهو كافر.
٦ - دل قوله: ﴿وَفِي النّارِ هُمْ خالِدُونَ﴾ على أن الكفار مخلدون في النار.
٧ - قوله تعالى في بدء الآية: ﴿إِنَّما يَعْمُرُ﴾ وتعبيره بكلمة ﴿إِنَّما﴾ التي تفيد الحصر، دليل على أن المسجد يجب صونه عن غير العبادة، من فضول الحديث، وإصلاح مهمات الدنيا، وكما أوضحت الأحاديث المتقدمة.
٨ - قال الجصاص: اقتضت الآية منع الكفار من دخول المساجد، ومن بنائها، وتولي مصالحها والقيام بها؛ لانتظام اللفظ -أي العمارة-للأمرين، وهما الدخول والبناء. فإن عمارة المسجد تكون بمعنيين: أحدهما-زيارته والكون فيه، والآخر-ببنائه وتجديد ما استرم منه (¬١).
٩ - دلت الآية على أن عمارة المسجد لا تكون بالكفر، وإنما تكون بالإيمان والعبادة وأداء الطاعة.