وفي قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى..﴾. دلالة واضحة على أنه تعالى جعل يوم بدر كلمة الشرك مغلوبة خاسئة حقيرة، وأن كلمة الله هي العليا، وهي قوله: لا إله إلا الله.
وختام الآية: ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فيه بيان مقتضب يدل على قدرة الله الباهرة وحكمته العالية، فالله قاهر غالب، لا يفعل إلا الصواب.
النفر للجهاد في سبيل الله
﴿اِنْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾
الإعراب:
﴿خِفافاً وَثِقالاً﴾ منصوبان على الحال من واو ﴿اِنْفِرُوا﴾.
البلاغة:
﴿خِفافاً وَثِقالاً﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿اِنْفِرُوا﴾ أصل النفر: الخروج إلى مكان، لأمر واجب، والمراد هنا الحث على الجهاد والدعوة إليه،
ومنه قول النبي ﵌ فيما رواه النسائي عن صفوان بن أمية: «إذا استنفرتم فانفروا» واسم ذلك القوم الذين يخرجون: النفير، ومنه قولهم: فلان لا في العير ولا في النفير. ﴿خِفافاً وَثِقالاً﴾ نشاطا وغير نشاط، وقيل: أقوياء وضعفاء، كهولا وشبانا، في العسر واليسر، أو أغنياء وفقراء، ثم خفف الأمر على الضعفاء بآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ..﴾. [التوبة ٩١/ ٩]. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه خير لكم فلا تتثاقلوا.