وعيشهم في قلق وهمّ وخوف، كما قال تعالى عنهم: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً، لَوَلَّوْا إِلَيْهِ، وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة ٥٧/ ٩] وقال: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون ٤/ ٦٣]. وأما عذابهم في الآخرة فهو معروف، وهو إلقاؤهم ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾.
وما لهم في الأرض كلها من ولي يتولى أمورهم ويدافع عنهم، ولا نصير ينصرهم وينجّيهم من العذاب، إذ أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وأما المنافقون فلا ولاية لهم ولا نصرة بينهم، فليس لهم أحد يجلب لهم خيرا أو يدفع عنهم شرا.
فقه الحياة أو الأحكام:
موضوع الآيات جهاد الكفار والمنافقين وأسباب ذلك، وقد دلت الآيات على ما يأتي:
١ - وجوب مجاهدة الكفار والمنافقين، والخطاب للنبي ﵌ ولأمته من بعده.
وجهاد الكفار بالسيف وسائر أنواع الأسلحة الحربية، وجهاد المنافقين باللسان، وشدة الزجر والتغليط، أي بإقامة الحجة والبرهان تارة، وبالانتهار والكهر تارة أخرى. ويلاحظ أن إقامة الحجة باللسان دائمة.
٢ - أسباب جهادهم: إعلان الكفر، وسبّ النبي ﵌، والطعن في الإسلام، وتآمرهم على اغتيال النبي ﵌، واستهزاؤهم بآيات الله وبالرسول والمؤمنين.
٣ - حلفهم الأيمان الفاجرة الكاذبة. والصحيح أن هذه الأقوال والأفعال لخبيثة هي ظاهرة عامة بين المنافقين؛ لعموم القول، ووجود المعنى في