سبب نزول: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾:
أخرج التّرمذي عن أبي هريرة قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجالٌ..﴾. قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم.
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال: أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء، فنزلت فيهم: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا، وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.
وقال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ بعث رسول الله ﷺ إلى عويم بن ساعدة، فقال: «ما هذا الطّهور الذي أثنى الله عليكم؟» فقال: يا رسول الله، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه أو قال: مقعدته، فقال النّبي ﷺ: «هو هذا».
وقيل: لما نزلت مشى رسول الله ﷺ، ومعه المهاجرون، حتى وقف على باب مسجد قباء، فإذا الأنصار جلوس،
فقال ﵊: «أمؤمنون أنتم؟» فسكتوا، فأعادها، فقال عمر: إنهم مؤمنون، وأنا معهم، فقال ﵊: «أترضون بالقضاء؟» قالوا: نعم، قال: «أتصبرون على البلاء؟» قالوا: نعم، قال: «أتشكرون في الرّخاء؟» قالوا: نعم، قال ﵊: «أنتم مؤمنون، وربّ الكعبة» فجلس، ثم قال: «يا معشر الأنصار، إن الله ﷿ قد أثنى عليكم، فما الذي تصنعون عند الوضوء، وعند الغائط؟»، فقالوا: يا رسول الله، نتبع الغائط الأحجار الثلاثة، ثم نتبع الأحجار الماء، فتلا: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا.﴾. الآية.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى أوصاف المنافقين وطرائقهم المختلفة في النّفاق، قال:
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً.﴾ ..