الإعراب:
﴿لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ اللام: لام الابتداء، وأنت: مبتدأ، و ﴿يُوسُفُ﴾: خبره، والجملة من المبتدأ والخبر: في موضع رفع خبر «إن» ويجوز أن تكون ﴿لَأَنْتَ﴾ ضمير فصل على قول البصريين، أو عمادا على قول الكوفيين.
﴿مَنْ يَتَّقِ﴾ ﴿مَنَّ﴾ شرطية مبتدأ، وخبره: ﴿فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾. وكان الأصل أن يقال: فإن الله لا يضيع أجرهم، ليعود من الجملة إلى المبتدأ ذكر، إلا أنه أقام المظهر مقام المضمر، كقول الشاعر: لا أرى الموت يسبق الموت شيء. أي يسبقه شيء. وهو كثير في كلام العرب. والجملة من المبتدأ والخبر خبر إن الأولى، والهاء فيها: ضمير الشأن والحديث.
و ﴿يَصْبِرْ﴾: مجزوم بالعطف على ﴿يَتَّقِ﴾. ومن قرأ «يتقي» على جعل من بمعنى «الذي» وإذا كانت بمعنى الذي، ففيها معنى الشرط، ولهذا تأتي الفاء في خبرها في الأكثر، مثل:
﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [المنافقين ١٠/ ٦٣].
﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ لا: نافية للجنس، و ﴿تَثْرِيبَ﴾: اسمها، و ﴿عَلَيْكُمُ﴾ متعلق بالخبر المحذوف، وتقديره: لا تثريب مستقر عليكم، واليوم منصوب بالخبر المحذوف. ولا يجوز أن يتعلق أحدهما بتثريب، لأنه لو كان متعلّقا به، لوجب أن يكون منونا، كقولهم: لا خيرا من زيد.
المفردات اللغوية:
﴿الضُّرُّ﴾ أي شدة الجوع ﴿بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ أي بدراهم رديئة أو زيوف، يدفعها التجار، من أزجى الشيء: إذا دفعه برفق، كما في قوله تعالى: ﴿يُزْجِي سَحاباً﴾ [النور ٤٣/ ٢٤].
﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾ أي فأتم لنا الكيل ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾ بالمسامحة عن رداءة بضاعتنا، أو برد أخينا ﴿إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ يثيبهم أحسن الجزاء، والتصدق: التفضل مطلقا، ولكنه اختص عرفا بما يبتغى به ثواب من الله تعالى.
ثم قال لهم توبيخا: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ﴾ من الضرب والبيع وغير ذلك ﴿وَأَخِيهِ﴾ فعلهم بأخيه: إفراده عن يوسف وإذلاله، حتى كان لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز