فتمّ لقاء الأسرة في المرّة الرّابعة من رحلات أولاد يعقوب ﵇ إلى مصر، ورأوا يوسف ﵇ في عزّ وأبهة، وتحققت رؤيا يوسف ﵇ بسجود إخوته الأحد عشر مع أبيه وأمه أو خالته، فتمّ الاجتماع بعد الفرقة، والأنس بعد الكدر.
روي أن يوسف ﵇ وجّه إلى أبيه جهازا ومائتي راحلة، ليتجهّز إليه بمن معه، وخرج يوسف ﵇ والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر للقاء يعقوب نبيّ الله ﵇.
قيل: إن يعقوب وولده دخلوا مصر، وهم اثنان وسبعون، ما بين رجل وامرأة، وخرجوا منها مع موسى، والمقاتلون منهم ست مائة ألف وخمس مائة، وبضع وسبعون رجلا سوى الصبيان والشّيوخ.
وأقام يعقوب ﵇ عند ابنه يوسف ﵇ أربعا وعشرين سنة، أو سبع عشرة سنة، وكانت مدّة فراقه ثماني عشر، أو أربعين أو ثمانين سنة، وحضره الموت، فوصّى يوسف ﵇ أن يحمله ويدفنه عند أبيه، فمضى بنفسه ودفنه ثمة، ثم عاد إلى مصر، وأقام بعده ثلاثا وعشرين سنة.
التّفسير والبيان:
بناء على طلب يوسف ﵇ من إخوته إحضار أهله أجمعين إليه من بلاد كنعان إلى مصر، للإقامة معه فيها، حضر أبوه وخالته وإخوته وأسرهم، فلما أخبر يوسف ﵇ باقترابهم، خرج لتلقّيهم، وأمر الملك أمراءه وأكابر الناس بالخروج مع يوسف ﵇، لتلقي نبيّ الله يعقوب ﵇، فلما دخلوا على يوسف ﵇ في أبهة سلطانه، بعد أن استقبلهم في الطريق مع جموع غفيرة، ضمّ إليه أبويه وعانقهما: وهما أبوه وأمه على القول الذي رجّحه