فموطن يكون فيه سؤال وكلام، وموطن لا يكون ذلك فيه. قال عكرمة:
القيامة مواطن، يسأل في بعضها ولا يسأل في بعضها.
وقال ابن عباس: لا يسألهم سؤال استخبار واستعلام، هل عملتم كذا وكذا؛ لأن الله عالم بكل شيء، ولكن يسألهم سؤال تقريع وتوبيخ، فيقول لهم: لم عصيتم القرآن وما حجتكم فيه؟ (¬١).
٩ - تكفلت عناية الله ورعايته بصون النبي ﷺ وحمايته من أذى المشركين بقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي عن الاهتمام باستهزائهم وعن المبالاة بقولهم، فقد برأك الله عما يقولون.
قال بعضهم: هذا منسوخ بآية القتال، قال الرازي: وهو ضعيف؛ لأن معنى هذا الإعراض ترك المبالاة بهم، فلا يكون منسوخا (¬٢).
ثم قال تعالى: ﴿إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ.﴾. أي اصدع بما تؤمر ولا تخف غير الله؛ فان الله كافيك من آذاك، كما كفاك المستهزئين. وصفة المستهزئين:
الشرك، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ﴾.
١٠ - التسبيح والتحميد والصلاة علاج الهموم والأحزان، وطريق الخروج من الأزمات والمآزق والكروب. وغاية القرب من الله تعالى حال السجود، كما
قال ﷺ فيما رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة: «أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد، فأخلصوا الدعاء» لذا خص السجود هنا بالذكر بقوله: ﴿وَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾.
١١ - المسلم مطالب على سبيل الفرضية بالعبادة التي هي الصلاة على الدوام حتى يأتيه الموت، ما لم يغلب الغشيان أو فقد الذاكرة على عقله، والإسلام سمح