روى الترمذي عن ابن عمر قال: كانت تحتي امرأة أحبّها، وكان أبي يكرهها، فأمرني أن أطلّقها فأبيت، فذكرت ذلك للنبي ﵌ فقال:
«يا عبد الله بن عمر، طلّق امرأتك».
٥ - لا يختص برّ الوالدين بأن يكونا مسلمين، بل يجب برهما ولو كانا كافرين، ويحسن إليهما إذا كان لهما عهد، قال الله تعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ [الممتحنة ٨/ ٦٠].
وفي صحيح البخاري عن أسماء قالت: «قدمت أمّي وهي مشركة في عهد قريش ومدّتهم، إذ عاهدوا النبي ﵌، مع أبيها، فاستفتيت النبي ﵌ فقلت: إن أمي قدمت، وهي راغبة (¬١)، أفأصلها؟ قال: نعم، صلي أمّك».
٦ - من الإحسان إلى الأبوين والبرّ بهما إذا لم يتعين الجهاد ألا يجاهد الولد إلا بإذنهما.
روى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي ﵌ يستأذنه في الجهاد، فقال: «أحيّ والداك»؟ قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد».
أما الوالدان المشركان فكان الثوري يقول: لا يغزو إلا بإذنهما، وقال الشافعي: له أن يغزو بغير إذنهما.
٧ - من تمام برّ الوالدين: صلة أهل ودّهما،
ففي صحيح مسلم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «إن من أبرّ البرّ: صلة الرجل أهل ودّ أبيه، بعد أن يولّي» وقد ذكر حديث أبي أسيد الساعدي البدري.
٨ - هناك رقابة خاصة من الله تعالى على معاملة الأبوين؛ لقوله سبحانه:
﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ﴾ أي من اعتقاد الرحمة بهما والحنو عليهما، أو من غير ذلك من العقوق، أو من جعل ظاهر برهما رياء.