١٣ - تضمنت هذه الآية: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ.﴾. أيضا جواز الشركة؛ لأن الورق كان لجميعهم، كما تضمنت جواز الوكالة؛ لأنهم بعثوا من وكّلوه بالشراء، وتضمنت جواز أكل الرفقاء وخلطهم طعامهم معا، وإن كان بعضهم أكثر أكلا من الآخر، ومثله قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ﴾ [البقرة ٢٢٠/ ٢].
١٤ - أطلع الله تعالى الناس على أهل الكهف للعبرة والعظة والاسترشاد وإقامة الحجة على قدرة الله على الحشر وبعث الأجساد من القبور، والحساب.
١٥ - إن اتخاذ المساجد على القبور، والصلاة فيها، والبناء عليها، غير جائز في شرعنا، لما
روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس قال: «لعن رسول الله ﵌ زوّارات القبور، والمتخذين عليها المساجد، والسّرج».
ويجوز الدفن في التابوت، لا سيما إذا كانت الأرض رخوة، وقد دفن دانيال ويوسف ﵉ في تابوت، وكان تابوت دانيال من حجر، وتابوت يوسف من زجاج. لكن يكره في شرعنا.
١٦ - قوله تعالى: ﴿سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ تنبيه على أن هذا العدد هو الحق؛ لسكوت النص على التعقيب عليه، خلافا لما قال تعالى في الجملتين المتقدمتين: ﴿رَجْماً بِالْغَيْبِ﴾.
وقوله سبحانه ﴿قُلْ: رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ أمر دال على أن يردّ النبي ﵌ علم عدّتهم إلى الله ﷿، ثم أخبر أن عالم ذلك من البشر قليل.
وقوله ﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاّ مِراءً ظاهِراً﴾ دليل على أن الله تعالى لم يبين لأحد عددهم، فلهذا قال: ﴿إِلاّ مِراءً ظاهِراً﴾ أي ذاهبا، ودليل على أنه لم يبح له في هذه الآية المراء والجدال إلا بالتي هي أحسن، كما جاء في آية أخرى.