٣ - كان إبراهيم ﵇ في محاورته أباه في غاية الأدب واللطف والرفق، فكان يكرر قوله استعطافا وشفقة: يا أبت، ولما يئس من استجابته لدعوته، قال: سلام عليك، سلام متاركة وتوديع، لا سلام تحية، سأستغفر لك ربي، طالبا منه هدايتك، وكان في خطابه كله له شديد الخوف عليه من الكفر والعذاب في النار.
وكان الأب آزر مستعليا مترفعا يعتمد على التهديد والقطيعة والسب والشتم والرجم بالحجارة.
٤ - عاب إبراهيم ﵇ الوثن من ثلاثة أوجه:
أحدها-لا يسمع.
الثاني-لا يبصر.
الثالث-لا يغني عنك شيئا، كأنه قال له: بل الألوهية ليست إلا لربي، فإنه يسمع ويجيب دعوة الداعي ويبصر، كما قال: ﴿إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى﴾ [طه ٤٦/ ٢٠] ويقضي الحوائج: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ﴾ [النمل ٦٢/ ٢٧].
٥ - ليحذر الإنسان طاعة الشيطان فيما يأمره به من الكفر، ومن أطاع شيئا في معصية فقد عبده، والشيطان دائما عاص لربه مخالف أوامره.
٦ - حذر إبراهيم ﵇ أباه آزر من الكفر وعاقبته، فقال: إني أخاف أن تموت على الكفر، فيمسّك العذاب، فتكون للشيطان قرينا في النار.
٧ - يرى جمهور العلماء أنه لا يبدأ الكافر بالسلام؛ لأن ذلك إكرام، والكافر ليس أهله،
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم فاضطروه إلى أضيقه» وربما كان هذا الحديث لواقعة معينة إثر تآمر اليهود على قتل النبي ﵌ كما أشار بعضهم.