﴿فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾ أي تعالى شأنه في قدرته وحكمته، وتنزه وتقدس الله أحسن المقدّرين المصورين.
روى ابن أبي حاتم والطيالسي عن أنس قال: قال عمر: «وافقت ربي في أربع: قلت: يا رسول الله، لو صلينا خلف المقام، فأنزل الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة ١٢٥/ ٢].
وقلت: يا رسول الله، لو اتخذت على نسائك حجابا، فإنه يدخل عليك البرّ والفاجر، فأنزل الله: ﴿وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً، فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ﴾ [الأحزاب ٥٣/ ٣٣].
وقلت لأزواج النبي ﷺ: لتنتهنّ أو ليبدلنه الله أزواجا خيرا منكن، فنزلت: ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ الآية [التحريم ٥/ ٦٦].
ونزلت: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ.﴾. الآية فقلت أنا:
فتبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت: ﴿فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾.
٨ - ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ (¬١) أي ثم إنكم بعد هذه النشأة الأولى من العدم تصيرون إلى الموت.
٩ - ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ أي ثم تبعثون من قبوركم للنشأة الآخرة للحساب والجزاء ثوابا وعقابا، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ [العنكبوت ٢٠/ ٢٩] يعني يوم المعاد.
وفي هاتين الآيتين جعل الله سبحانه الإماتة التي هي إعدام الحياة، والبعث الذي هو إعادة الحياة بعد الإفناء والإعدام دليلين على قدرته بعد الإنشاء والاختراع.