وثبت في صحيح البخاري وغيره: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين»
وروى البخاري في صحيحة أيضا عن أبي هريرة قال: إن رسول الله ﷺ قال: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فأيّما مؤمن ترك مالا، فلترثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا-عيالا-فليأتني، فأنا مولاه».
وفي الصحيح أيضا أن عمر ﵁ قال: «يا رسول الله، والله لأنت أحبّ إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال ﷺ: لا، يا عمر، حتى أكون أحبّ إليك من نفسك، فقال: يا رسول الله، والله لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي، فقال ﷺ: الآن يا عمر».
ومبعث هذا ما علم الله تعالى من توافر شفقة النبي ﷺ على أمته، ونصحه لهم، فجعله أولى بهم من أنفسهم.
﴿وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ أي إن أزواج النبي ﷺ منزلات منزلة الأمهات في الحرمة والاحترام، أي في تحريم زواجهن بعد النبي ﷺ، واستحقاق التكريم والتعظيم والتوقير، وأما في غير ذلك فهن أجنبيات، فلا يقال لبناتهم أخوات المؤمنين، ولا يحرمن على المؤمنين، ولا يحل النظر إليهن ولا الخلوة بهن، ولا ارثهن ونحو ذلك.
وهذا بالنسبة للرجال، فهم كأمهاتهم، وأما النساء فلا يقال لهن عند البعض: أمهات المؤمنات، لذا قالت عائشة ﵂ لمن قالت لها:
يا أمه: أنا أم رجالكم، لا أم نسائكم. وسيأتي بيان الخلاف.
ويثبت هذا الوصف لجميع أزواج النبي ﷺ، حتى المطلّقة، لكن صحح إمام الحرمين وغيره قصر التحريم على المدخول بها فقط. واختار الرازي والغزالي