للنبي ﷺ. والوطر: كل حاجة للمرء له فيها همّة، والجمع: الأوطار، قال ابن عباس: أي بلغ ما أراد من حاجته، يعني الجماع. وفي التعبير إضمار؛ أي لما قضى وطره منها، وطلّقها زوجناكها، وقراءة أهل البيت: زوجتكها.
وفي هذا إشارة إلى أن التزويج لزينب من النبي ﷺ لم يكن لقضاء شهوة، بل لبيان الشريعة بفعل النبي ﷺ، فإن الفعل أوكد، والشرع يستفاد على نحو أقطع من فعل النبي ﷺ، وقد أريد من هذا الزواج نفي الحرج عن المؤمنين في إجراء أزواج المتبنين مجرى أزواج البنين في تحريمهن عليهم بعد انتهاء رابطة الزوجية بينهم وبينهن.
روى البخاري والترمذي رحمهما الله عن أنس بن مالك ﵁ قال:
«إن زينب بنت جحش ﵂ كانت تفخر على أزواج النبي ﷺ، فتقول: زوّجكن أهاليكنّ، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات».
وقال محمد بن عبد الله بن جحش: تفاخرت زينب وعائشة ﵄ فقالت زينب ﵂: أنا التي نزل تزويجي من السماء، وقالت عائشة ﵂: أنا التي نزل عذري من السماء، فاعترفت لها زينب ﵂.
وذكر ابن جرير عن الشعبي ﵂ عن الشعبي قال: كانت زينب ﵂ تقول للنبي ﷺ: إني لأدلّ عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تدلّ بهن: إن جدّي وجدّك واحد، وإن الله ﷿ أنكحك إياي من السماء، وإن السفير في ذلك جبريل ﵇».
ثم أخبر الله تعالى عن سنته وحكمه في الرسل والأنبياء، فقال:
﴿ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ، سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ، وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾ أي لم يكن على النبي حرج أو عيب فيما أحل