﴿وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾ [الأحقاف ٩/ ٤٦] نزلت بعدها: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح ٢/ ٤٨] فقالوا: يا رسول الله قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزل: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً﴾ قال: الفضل الكبير: الجنة. وأخرجه أيضا ابن جرير وعكرمة عن الحسن البصري.
المناسبة:
موضوع السورة متعلق بآداب النبي ﷺ، فبعد أن أمره الله تعالى بما ينبغي أن يكون عليه مع ربه بقوله: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ﴾ [الأحزاب ١/ ٣٣] وما ينبغي أن يكون عليه مع أزواجه بقوله: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ﴾ أمره بما ينبغي أن يكون عليه مع عامة الخلق بقوله: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ﴾.
وكلما ذكر الله تعالى أدبا أو مكرمة للنبي ﷺ، ذكر للمؤمنين ما يناسبه، ففي مقابل أمر النبي ﷺ بالتقوى، أمر المؤمنين بالذكر: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ﴾ وفي مقابل أدب الزوجات ذكر ما يتعلق بأزواج المؤمنين، ثم في الآيات التالية ذكر تعالى في مقابل بيان مهام النبي ﷺ أدب المؤمنين مع النبي ﷺ بقوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب ٥٣/ ٣٣] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾.
التفسير والبيان:
ذكر الله تعالى في هذه الآيات سبع مهامّ للنبي ﷺ، فقال:
١ - ٣: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً، وَمُبَشِّراً، وَنَذِيراً﴾ أي يا أيها الرسول المنزل عليه الوحي، إنا بعثناك شاهدا على من أرسلت إليهم بتصديقك