ولا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن، ولا يدخل لإحداهن في يوم الأخرى وليلتها لغير حاجة، ويجوز عند الأكثرين دخوله لحاجة وضرورة.
قال مالك: ويعدل بينهن في النفقة والكسوة إذا كن معتدلات الحال، ولا يلزم ذلك في المختلفات المناصب. وأجاز مالك أن يفضل إحداهما في الكسوة على غير وجه الميل. فأما الحبّ والبغض فخارجان عن الكسب، فلا يتأتى العدل فيهما، وهو المعنيّ
بقوله ﷺ في قسمه: «اللهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء ١٢٩/ ٤] وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الأحزاب ٥١/ ٣٣].
٧ - قوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ﴾ خبر عام، يدخل فيه الإشارة إلى ما في قلب رسول الله ﷺ من محبة شخص دون شخص، ويدخل في المعنى أيضا المؤمنون.
أخرج البخاري عن عمرو بن العاص «أن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحبّ إليك؟ فقال: عائشة، فقلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: عمر بن الخطاب، فعدّ رجالا».
والقلب قد يكون مصدر خير أو شر، يروى أن لقمان الحكيم كان عبدا نجارا قال له سيده: اذبح شاة وائتني بأطيبها بضعتين، فأتاه باللسان والقلب. ثم أمره بذبح شاة أخرى، فقال له: ألق أخبثها بضعتين، فألقى اللسان والقلب.
فقال: أمرتك أن تأتيني بأطيبها بضعتين، فأتيتني باللسان والقلب، وأمرتك أن تلقي بأخبثها بضعتين، فألقيت اللسان والقلب؟! فقال: ليس شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا.
٨ - حظر على النبي ﷺ أن يتزوج على نسائه، لأنهن اخترن الله ورسوله