﴿وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ أي سألتم أزواج النبي ﷺ. ﴿مَتاعاً﴾ شيئا محتاجا إليه ينتفع به.
﴿فَسْئَلُوهُنَّ﴾ المتاع ﴿مِنْ وَراءِ حِجابٍ﴾. ﴿ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ من الخواطر الشيطانية المريبة. ﴿وَما كانَ لَكُمْ﴾ وما صح لكم. ﴿أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ أن تفعلوا ما يكرهه.
﴿كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً﴾ ذنبا عظيما.
﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ﴾ من التحدث بزواجهن بعده. ﴿فَإِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ يعلم ذلك، فيجازيكم عليه. قال البيضاوي: وفي هذا التعميم مع البرهان على المقصود مزيد تهويل، ومبالغة في الوعيد.
﴿لا جُناحَ﴾ لا إثم. ﴿وَلا نِسائِهِنَّ﴾ أي النساء المؤمنات. ﴿وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ﴾ من العبيد والإماء. ﴿وَاتَّقِينَ اللهَ﴾ فيما أمرتن به. ﴿إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ لا تخفى عليه خافية.
سبب النزول:
نزول الآية (٥٣):
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا﴾:
أخرج أحمد والشيخان وابن جرير والبيهقي وابن مردويه عن أنس بن مالك ﵁ قال: «لما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش، دعا القوم، فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، فإذا كأنه يتهيأ للقيام، فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام وقام من القوم من قام، وقعد ثلاثة، ثم انطلقوا، فجئت، فأخبرت النبي ﷺ أنهم انطلقوا، فجاء حتى دخل، وذهبت أدخل، فألقى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً﴾.
وأخرج الترمذي وحسنه عن أنس قال: كنت مع رسول الله ﷺ، فأتى باب امرأة عرّس بها، فإذا عندها قوم، فانطلق، ثم رجع، وقد خرجوا، فدخل، فأرخى بيني وبينه سترا، فذكرته لأبي طلحة، فقال: لئن كان كما تقول لينزلن في هذا شيء، فنزلت آية الحجاب.