وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل الصلاة والسلام على رسول الله، منها:
ما رواه أحمد وابن ماجه عن عامر بن ربيعة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى عليه، فليقلّ عبد من ذلك أو ليكثر».
ومنها:
ما رواه أحمد أيضا والنسائي عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه:
أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم، والسرور-أو البشر-يرى في وجهه، فقالوا: يا رسول الله، إنا لنرى السرور-أو البشرى-في وجهك، فقال: «إنه أتاني الملك فقال: يا محمد، أما يرضيك أن ربك ﷿ يقول: إنه لا يصلّي عليك أحد من أمّتك إلا صلّيت عليه عشرا، ولا يسلّم عليك أحد من أمتك إلا سلّمت عليه عشرا، قلت: بلى».
ومنها:
ما رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلى علي واحدة، صلّى الله عليه بها عشرا».
لذا أوجب الشافعي الصلاة على الرسول ﷺ، وجعلها ركنا في التشهد الأخير من الصلاة، وتستحب عنده في التشهد الأول.
واتفق العلماء على وجوب الصلاة والتسليم على النبي ﷺ مرة في العمر، عملا بما يقتضيه الأمر ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا﴾ من الوجوب، وتكون الصلاة والسلام في ذلك ككلمة التوحيد؛ لأن الصحيح أن الأمر لا يقتضي التكرار، وإنما هو للماهية، المطلقة عن قيد التكرار والمرة، وحصوله مرة ضرورة لتحقيق مجرد الماهية. وأما القول بالوجوب كلما ذكر، أو في كل مجلس مرة، أو الإكثار منها من غير تقيد بعدد، فهو استدلال بالأحاديث المرغبة في فعلها والمرهبة من