﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا﴾ القرآن بالرد والطعن. ﴿مُعاجِزِينَ﴾ مسابقين مغالبين لنا، زاعمين أنهم يفوتوننا بأنفسهم. ﴿أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ تحضرهم الزبانية إلى النار، دون أن يجدوا عنها محيصا أو مهربا.
﴿وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ في فعل الخيرات التي أمر الله بها في كتابه وبيّنها رسوله ﷺ.
﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أي يعوضه عليكم إما في الدنيا وإما في الآخرة. ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ أي إن الناس مجرد وسطاء، فإن رزق العباد لبعضهم بعضا إنما هو بتيسير الله وتقديره، وليسوا برازقين على الحقيقة، وإنما الرازق الحقيقي هو الله تعالى.
سبب النزول:
نزول الآية (٣٤):
﴿وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ.﴾.:
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي رزين قال: «كان رجلان شريكان، خرج أحدهما إلى الشام، وبقي الآخر، فلما بعث النبي ﷺ كتب إلى صاحبه يسأله ما عمل، فكتب إليه أنه لم يتبعه أحد من قريش إلا رذالة الناس ومساكينهم، فترك تجارته، ثم أتى صاحبه، فقال: دلّني عليه، وكان يقرأ الكتب، فأتى النبي ﷺ، فقال: إلام تدعو؟ فقال: إلى كذا وكذا، فقال: أشهد أنك رسول الله، فقال: وما علمك بذلك؟ قال: إنه لم يبعث نبي إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم، فنزلت هذه الآية: ﴿وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّ قالَ مُتْرَفُوها: إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ فأرسل إليه النبي ﷺ: إن الله قد أنزل تصديق ما قلت».
المناسبة:
بعد بيان تكذيب المشركين بالقرآن وبما تقدمه من الكتب السماوية، سلّى الله رسوله ﷺ مما مني به من مخالفة قومه، وخصّ بالتكذيب المترفين المعتمدين على كثرة الأموال والأولاد؛ لأن الداعي إلى التكبر والإباء المفاخرة بزخارف