وأحمد)
لقوله ﷺ في صحيح البخاري: «تقول المرأة: إما أن تطعمني، وإما أن تطلّقني».
وقال الحنفية: لا يفرّق بينهما، ويلزمها الصبر عليه، وتتعلّق النفقة بذمته بحكم الحاكم، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة ٢٨٠/ ٢].
٢ - التّسريح بإحسان: أي الطّلاق بدون إضرار لقوله تعالى:
﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة ٢٣١/ ٢]، والتّسريح يحتمل لفظه معنيين: أحدهما: تركها حتى تتمّ العدّة من الطلقة الثانية، وتكون أملك لنفسها. وهذا قول السّدّي والضّحاك. والمعنى الآخر: أن يطلّقها ثالثة فيسرحها، وهذا قول مجاهد وعطاء وغيرهما، وهو أصحّ لوجوه ثلاثة ذكرها القرطبي (¬١):
أحدها-ما
رواه الدارقطني عن أنس أن رجلا قال: يا رسول الله، قال الله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ فلم صار ثلاثا؟ قال: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» وفي رواية هي الثالثة.
الثاني-أن التّسريح من ألفاظ الطّلاق.
الثالث-أن فعّل تفعيلا يعطي أنه أحدث فعلا مكررا على الطلقة الثانية، وليس في الترك إحداث فعل يعبر عنه بالتفعيل. قال ابن عبد البرّ: وأجمع العلماء على أن قوله تعالى: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ﴾ هي الطّلقة الثالثة بعد الطّلقتين، وإياها عنى بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة ٢٣٠/ ٢].