﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي رب هب لي ولدا صالحا يعينني على طاعتك، ويؤنسني في الغربة.
﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ أي فبشرناه بصبي ذكر يكبر ويصير ذا حلم كثير. وهذا الغلام كما قال ابن كثير: هو إسماعيل ﵇، فإنه أول ولد بشّر به إبراهيم ﵇، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نص كتابهم أن إسماعيل ﵇ ولد، ولإبراهيم ﵇ ست وثمانون سنة (٨٦) وولد إسحاق، وعمر إبراهيم ﵇ تسع وتسعون سنة (٩٩).
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
١ - الأنبياء والرسل وإن طال الزمان بينهم مهمتهم واحدة وهي الدعوة إلى توحيد الله والإيمان بالرسل وبالبعث، وإلى أصول الأخلاق والفضائل.
٢ - كان إبراهيم الخليل ﵇ ذا قلب مخلص من الشرك والشك، ناصح لله ﷿ في خلقه، عالم بأن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور.
٣ - من جملة آثار سلامة قلب إبراهيم ﵇ أن دعا أباه وقومه إلى التوحيد، فقال: ﴿ماذا تَعْبُدُونَ﴾؟ قاصدا بذلك الكلام تقبيح طريقتهم ولومهم على فعلهم.
٤ - ندد بعبادتهم الأصنام، مبينا أنها إفك وأسوأ الكذب، وحذر من سخط الله حين لقائه، وقد عبدوا غيره.
٥ - لجأ إلى الإيهام وأخذ بالتورية في أمرين أظهر فيهما شيئا، وأراد شيئا