المناسبة:
هذه هي القصة الرابعة من القصص المذكورة في هذه السورة، والمقصود بها بيان جهود النبي إلياس ﵇ أحد أنبياء بني إسرائيل في الدعوة إلى توحيد الله، ومقاومة الشرك وعبادة الأصنام، كمن تقدمه من الأنبياء مثل نوح وإبراهيم ﵉.
التفسير والبيان:
﴿وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران أخي موسى ﵉، بعثه الله في بني إسرائيل بعد حزقيل ﵇، وكانوا قد عبدوا صنما يقال له (بعل) فدعاهم إلى توحيد الله تعالى، ونهاهم عن عبادة ما سواه.
﴿إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ: أَلا تَتَّقُونَ﴾ أي اذكر حين قال لقومه: هلا تخافون الله ﷿ في عبادتكم غيره، وتتركون ما ينهاكم عنه من الشرك والمعاصي.
﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ، اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي أتعبدون صنما أنتم صنعتموه، وتتركون عبادة المستحق للعبادة وحده لا شريك له؟ فهو الذي صوّركم وأنشأكم، وهو أحسن المصورين الخالقين، ولا خالق سواه، وهو الذي يربيكم بنعمه بعد أن أوجدكم من العدم، أنتم وأجدادكم.
ويلاحظ الترتيب أنه لما عابهم على عبادة غير الله، صرح بالتوحيد ونفي الشركاء.
﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلاّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أي فكذبوا دعوته ونبوته، فصاروا بسبب تكذيبه لمحضرون في العذاب يوم القيامة، ويجازون على ما قدموا من سوء الأعمال.