٢ - على المؤمن أن يتدرّع بالصّبر عند الشدائد، فقد أمر الله النّبي ص بالاقتداء بأيوب ﵇ في الصبر على المكاره، وكذلك بغيره من الأنبياء مثل داود وسليمان ﵉.
٣ - لم يكن مرض أيوب ﵇ منفّرا، لأن شرط النّبوة: السلامة عن الأمراض المنفّرة طبعا، وإنما كان مرضه تحت الجلد، كأمراض الحكمة، مما ليس بمعد، وإن كان مؤلما ومزعجا. وهو مرض حسي، تناول البدن بدليل قوله ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء ٨٣/ ٢١]، و ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ﴾، و ﴿فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ [الأنبياء ٨٤/ ٢١]، و ﴿اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ و ﴿هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ﴾.
٤ - في هذه الآية دلالة على أن للزوج أن يضرب امرأته تأديبا، بدليل حلف أيوب على ضرب امرأته. والذي أباحه القرآن هو ضرب النساء حال النشوز، لقوله تعالى: ﴿وَاللاّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ إلى أن قال:
﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء ٣٤/ ٤]. كذلك دلّ قوله تعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾ [النساء ٣٤/ ٤]، على أن للزوج ضرب امرأته تأديبا لغير نشوز.
٥ - إن الضرب بالضغث رخصة من الله تعالى لأيوب ﵇ تحلّة اليمين، جزاء على تلك الخدمة الطويلة التي قدمتها له زوجته أثناء مرضه.
واختلف العلماء بعدئذ، هل هذا الحكم عام أو خاص بأيوب وحده؟ للعلماء في ذلك رأيان:
الرأي الأول:
قالت الحنفية-الذين يقولون: شرع من قبلنا شرع لنا-: إن الحكم عام، فمن حلف ليضرب مائة ضربة، فأخذ حزمة من حطب عدد عيدانها مائة، فضرب بها، برّ في يمينه، ولا كفّارة عليه، لأن الله قد رخّص لأيوب ﵇ هذا،